الذهبي

248

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ورئيس تلك الحصون يركب في كلّ جمعة في عشرة فوارس ، مع كلّ فارس مرزبّة من حديد فيضربون القفل بتلك المرازب ثلاث ضربات ، يسمع من وراء الباب الضّرب فيعلمون أنّ هناك حفظة ، ويعلم هؤلاء أنّ أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا ، وإذا ضربوا القفل وضعوا آذانهم يتسمّعون ، فيسمعون دويّا كالرّعد . وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير ، ومع الباب حصنان يكون مقدار كلّ واحد منهما مائتي ذراع ، في مائتي ذراع ، وعلى باب كلّ حصن شجرة ، وبين الحصنين عين عذبة ، وفي أحد الحصنين آلة بناء السّدّ من قدور ومغارف وفضلة اللّبن قد التصق بعضه ببعض من الصّدإ ، وطول اللّبنة ذراع ونصف في مثله في سمك شبر . فسألنا أهل الموضع هل رأوا أحدا من يأجوج ومأجوج ، فذكروا أنّهم رأوا مرّة أعدادا منهم فوق الشرف ، فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم ، وكان مقدار الرجل منهم شبرا ونصفا [ ( 1 ) ] ، فلمّا انصرفنا أخذ بنا الأدلّاء ، إلى ناحية خراسان ، فسرنا إليها حتى خرجنا خلف سمرقند بتسعة فراسخ ، وكان أصحاب الحصون زوّدونا ما كفانا . ثم صرنا إلى عبد اللَّه بن طاهر . قال سلام التّرجمان : فأخبرته خبرنا ، فوصلني بمائة ألف درهم ، ووصل كلّ رجل معي بخمسمائة درهم ، ووصلنا إلى سرّ من رأى بعد خروجنا منها بثمانية وعشرين شهرا . قال مصنّف كتاب « المسالك والممالك » [ ( 2 ) ] : هكذا أملى عليّ سلام التّرجمان [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في نهاية الأرب 1 / 378 ( شبرين ونصفا ) . [ ( 2 ) ] هو أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه المعروف بابن خرداذبه ، المتوفّى في حدود سنة 300 ه . انظر كتابه ( ص 162 - 170 ) طبعة بريل 1889 ، وانظر نهاية الأرب للنويري 1 / 374 - 378 ، ومعجم البلدان 3 / 197 - 200 . [ ( 3 ) ] قال ياقوت في معجم البلدان 3 / 200 : « قد كتبت من خبر السدّ ما وجدته في الكتب ولست أقطع بصحّة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه . واللَّه أعلم بصحته ، وعلى كل حال فليس في صحة أمر السدّ ريب ، وقد جاء ذكره في الكتاب العزيز » .